تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

385

بحوث في علم الأصول

إذا نسخ الأمر بعد نسخ الوجوب والبحث عن ذلك يقع في مقامين : الأول في إمكان إثبات الجواز بالدليل المنسوخ أو الناسخ ، والثاني في إثبات ذلك بالأصل العملي . أما المقام الأول - فالمشهور بينهم عدم إمكان إثبات الجواز لا بالدليل المنسوخ ولا بالدليل الناسخ مع أن الصحيح التفصيل بلحاظ المسالك المختلفة . فإنه بناء على بعضها لا بد من القول بإمكان إثبات الجواز وهذا ما يمكن بيانه بعدة تقريبات : التقريب الأول - إثبات الجواز بالمدلول الالتزامي للدليل المنسوخ فإنه كان يدل بالمطابقة على الوجوب وبالالتزام على نفي الحرمة ، وبعد ورود الناسخ يكون الساقط عن الحجية هو المدلول المطابقي ويبقى المدلول الالتزامي على حجيته في نفي الحرمة وبذلك يثبت الجواز بالمعنى الأخص . وهذا التقريب عليه إشكال لا بد من التخلص منه وحاصله : ان الدليل المنسوخ له أربع دلالات التزامية لا دلالة واحدة ، وهي الدلالة على نفي الحرمة والدلالة على نفي الكراهة والدلالة على نفي الاستحباب والدلالة على نفي الإباحة ، فان ثبوت الوجوب يستلزم انتفاء الأحكام الأخرى طرا ، وبعد ورود الناسخ وانتفاء الوجوب أيضا بالدليل الناسخ يقع التعارض بين الدلالات الالتزامية الأربع إذ لا يمكن صدقها